
خاص دير الزور / الشرقية بوست : تيماء العلي
في تطوّر يحمل دلالات قانونية وإنسانية عميقة، أعلنت الجهات الأمنية عن إلقاء القبض على عدد من المتورطين في ما عُرف بـ”مجزرة ماشخ” في ريف دير الزور الشرقي، بعد مرور خمسة أعوام على وقوع الجريمة التي أودت بحياة سبعة من أبناء المنطقة. هذه الخطوة أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر الحوادث إيلاماً في ذاكرة الأهالي، وأكدت أن الزمن، مهما طال، لا يمكن أن يكون ملاذاً آمناً لمن ارتكب جرائم بحق المدنيين. وبحسب المعلومات، فقد إعتقلت قـ ـوات الأمن العام نحو 15 شخصاً من قريتي الحمر وماشخ، يُشتبه بتورطهم في ارتكاب المجـ، ـزرة. وذكرت المعلومات أن الجريمة تمت بدعم من قيادات في ميليـ.ـشيا “قسد”، من بينهم أحمد الخبيل الملقب بـ”أبو خولة”، والذي فرض حصاراً على القرية ومنع خروج المدنيين منها أثناء وقوع الأحداث، في إطار ترتيبات وصفت بأنها ذات أبعاد عشائرية وسياسية.وعُرف من بين المعتقلين حتى الآن:1. خضر كنير الدلي2. حمد حمادة الدلي3. فهيم نوري الدلي4. محمد طه العواجي5. علي كنير الدليفيما أشارت المعلومات إلى أن بقية الموقوفين، وعددهم قرابة 10 أشخاص آخرين، لا تزال هوياتهم قيد التحقق مع استمرار التحقيقات لكشف كامل ملابسات الجريمة وتحديد الأدوار الفردية لكل متورط.وتعود جذور القضية، وفق مصادر موثوقة لمديرة شبكة الشرقية بوست تيماء العلي، إلى عملية إنزال نُفذت في منطقة البصيرة، أعقبها فرار أحد عناصر تنظيم داعش إلى قرية الحمر، حيث تم تسليمه لاحقاً. عقب ذلك، وجّه التنظيم اتهامات لعدد من أبناء المنطقة بالعمالة للتحالف الدولي، ما أدى إلى ملاحقة ثلاثة أشخاص، أُعدم اثنان منهم في بلدة الزر، بينما قُتل الثالث داخل منزله. وقد ساهمت هذه الأحداث في تصاعد التوترات الاجتماعية، خاصة مع وجود خلافات عشائرية قديمة تعود إلى نحو خمسة عشر عاماً بين عائلات مختلفة.وتشير المعلومات، بحسب مصادر موثوقة لمديرة شبكة الشرقية بوست تيماء العلي، إلى أن هذه التوترات استُخدمت لاحقاً لتأجيج الاتهامات المتبادلة، حيث برز دور محمد طه العواجي في التحريض، وسط حديث عن إقامته خارج البلاد واستقباله شخصيات اجتماعية، إضافة إلى اتهامات له بالمساهمة في تسهيل خروج بعض المتورطين بعد وقوع المجزرة. كما تُطرح روايات حول دور أحمد الخبيل في إدارة المشهد، ضمن اجتماعات هدفت إلى إعادة ترتيب التحالفات العشائرية في المنطقة.وتضيف الشهادات، وفق المصادر ذاتها، أن الهجوم الذي وقع لاحقاً استهدف منازل محددة، خاصة تلك التي تربط أصحابها صلات قرابة مع مناطق أخرى، فيما أشير إلى أن بعض البيوت لم تُمس نتيجة علاقات نسب، الأمر الذي يعكس طبيعة التعقيدات العشائرية التي أحاطت بالحادثة.لا تقتصر أهمية هذه التطورات على الجانب الأمني، بل تتجاوز ذلك إلى بعدٍ اجتماعي وإنساني بالغ الأثر. فذوو الضحايا الذين عاشوا سنوات من الانتظار يجدون اليوم بارقة أمل بأن العدالة لا تزال ممكنة، وأن دماء أحبّتهم لم تُهدر دون حساب. إن ملاحقة المتورطين بعد سنوات طويلة تعزز الثقة بمبدأ سيادة القانون، وتؤكد أن حماية أرواح المدنيين تبقى أولوية لا تخضع لاعتبارات الزمن أو الظروف. ومع استمرار التحقيقات، يترقب الأهالي كشف كامل الحقيقة، بما يرسّخ قناعة بأن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تموت.




