
سوريا القامشلي – ( خاص الشرقية بوست ) تيماء العلي
في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول استراتيجية الكرملين في شرق الفرات، كشفت مصادر محلية من مدينة القامشلي عن قيام القوات الروسية، قبيل انسحابها من مطار المدينة، بزرع شبكة من المخبرين المحليين للعمل لصالحها. هذا التحرك، الذي يصفه مراقبون بـ “تغيير التموضع لا الانسحاب”، يفتح الباب أمام قراءة جديدة للنفوذ الروسي في منطقة تتقاطع فيها مصالح دولية وإقليمية كبرى.
من الميدان إلى الظل
أفادت التقارير خاصة لشبكة الشرقية بوست، أن القوات الروسية، التي سلمت مواقعها في مطار القامشلي للحكومة السورية، لم تخرج “خالية الوفاض”.
فقد عمدت إلى تجنيد وتكليف عناصر محلية بمراقبة التحركات الميدانية والتطورات الأمنية والسياسية داخل المدينة. وتتمثل مهمة هؤلاء المخبرين في نقل تفاصيل دقيقة حول تحركات ميليـ ـشيا قسد، والنشاط الأمريكي القريب، وحتى رصد أداء المؤسسات التابعة لدمشق.
لماذا تزرع روسيا “مخبرين” الآن؟
يرى خبراء عسكريون أن لجوء روسيا لهذا الأسلوب يعود لعدة أسباب استراتيجية:
ضمان “البقاء الاستخباراتي”: تسعى موسكو لضمان عدم حدوث “عمى معلوماتي” بعد غياب جنودها عن الأرض، مما يبقيها رقماً صعباً في معادلة الشرق السوري.
مراقبة الحلفاء والخصوم
في مدينة تعتبر “مربعاً أمنياً” معقداً، تحتاج روسيا للتأكد من أن تسليم المواقع للنظام السوري البائد لن يؤدي إلى فقدان سيطرتها غير المباشرة، وفي الوقت ذاته رصد أي تفاهمات سرية قد تحدث بعيداً عنها.
كلفة أقل ونفوذ أطول
العمل عبر “الوكلاء المحليين” يقلل من التكاليف المادية والمخاطر البشرية للقوات الروسية، مع الحفاظ على تدفق المعلومات الحيوية لصناع القرار في حميميم وموسكو.
صراع الأجنحة فوق القامشلي
تأتي هذه الأنباء في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً مستمراً وتنافساً محموماً بين القوى الكبرى. فبينما تحاول واشنطن تعزيز حضورها، وتتحين أنقرة الفرص للتدخل، يبدو أن موسكو قررت الانتقال إلى “الخطة ب”: السيطرة الناعمة عبر المعلومات.
يقول أحد المتابعين للشأن الميداني: “روسيا لا تنسحب لترك الساحة، بل هي تعيد تعريف وجودها.
المخبرون في القامشلي هم صمامات أمان لمصالحها، ورسالة للجميع بأن عيون موسكو لا تنام، حتى لو غادرت دباباتها المطار”.
ماذا بعد؟
يبقى السؤال الأهم كيف ستتعامل القوى المحلية، وعلى رأسها ميليـ ـشيا قسد والتحالف الدولي، مع هذه الشبكات؟ وهل سيؤدي هذا “التغلغل الاستخباراتي” إلى صدامات خفية داخل المدينة التي تعيش أصلاً على صفيح ساخن؟.
الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف مدى فاعلية هذه “العيون” في حماية خارطة المصالح الروسية في أقصى الشمال الشرقي السوري.




