من دمشق إلى الحسكة: كلام عن «الاندماج»… وواقع من الاعتقالات والتجنيد القسري ….. قائد مليشيا قسد» يتحدث عن الاندماج… ويواصل حفر الأنفاق!

كلما اشتدّ ضغط دولي أو انقسمت مواقف إقليمية، تذكّرنا قيادات مليشيا «قسد» أن لديها بياناً جاهزاً يُريح الصحف ويهدّئ العواطف: «نؤيّد وحدة سوريا، وندعم الاندماج، ونريد حلّاً سوري–سوري». ثم يعود الواقع ليفاجئنا: حفرٌ للأنفاق، مداهمات واعتقالات لكل سوري يرفع علم بلاده أو يعلّق رأياً على فيسبوك، وإعلام لا يعترف بالدولة المركزية ولا برئيسها ولا حتى بجيشه — كل ذلك بينما تُقدَّم التصريحات كعرضٍ ترويجي على شاشات الفضائيات.

التصريحات للاستهلاك الإعلامي

القارئ الذي تابع تصريحات قائد مليشيا «قسد» مظلوم عبدي هذا الأسبوع سيجد فيها مفردات مريحة: اتفاقات مبدئية، لجان عسكرية ستذهب إلى دمشق، تفاهمات حول اللامركزية، و«تنسيق شفهي» لدمج قواتهم في الجيش. لكن الحقيقة الميدانية لا تستدير بسرعة نحو هذه الكلمات، فالتصريحات غالباً ما تشبه ملصقاً دعائياً — أنيقة على الورق، وخالية المضمون عند أول اختبار ميداني.

الميدان يقول غير ذلك

في الأيام الأخيرة شهدت المنطقة اشتباكات وتوترات أعادت ملف الثقة إلى نقطة الصفر. ما يعني أن ملف الحوار لا يتجاوز دائرة الاستعراض السياسي، خاصة حين يُستخدم كل لقاء مع مسؤول أجنبي لتلميع الصورة إعلامياً فقط.

واقع يُناقض الخطاب

من يعرف طبيعة مليشيا «قسد» يدرك أنها لا تتحرك وفق إرادة محلية مستقلة، بل تحت ضغط المصالح الدولية. البيانات التي تتحدث عن «حلول سورية» لا تتجاوز حدود القواعد الأميركية في الحسكة والرقة، والتفاهمات «المبدئية» لم تترجم إلى تنفيذ ميداني.

دروس التجربة

التصريحات التي تربط موقف المليشيا بتفاهمات دولية تعيدنا إلى قاعدة بسيطة: «قسد» ليست دولة لتقرر أو تفوّض أو تمنح الإذن. أي حلّ حقيقي يمرّ عبر الدولة السورية ومؤسساتها، وليس عبر بيانات سياسية تُقرأ أمام عدسات الكاميرات.

المطلوب من الحكومة السورية

من الضروري أن يكون الرد واضحاً وصريحاً: كشف حقيقة هذه التصريحات للرأي العام، وإطلاع الشعب السوري على أي اتفاقيات أو تفاهمات لا تخدم وحدة البلاد. كما يجب محاسبة من تورط في سرقة نفط وقمح المنطقة، ومن زجّ المدنيين في السجون لأنهم عبّروا عن تأييدهم للدولة.

في النهاية، لن تُحلّ الأزمة السورية بالتصريحات ولا بالصور، بل بالوقائع على الأرض. وما لم تُترجم أقوال قادة المليشيا إلى أفعال، فستبقى مجرد موسيقى سياسية تُعزف على أنقاض الأنفاق ومآسي المعتقلين.

Related Posts

طفلة تُترك أمام مشفى في مدينة أبو حمام… تفاصيل صادمة وتحركات لكشف ذويها

دير الزور / الشرقية بوست / تيماء العلي عُثر قبل يومين على طفلة تبلغ من العمر نحو عام واحد أمام مشفى الدكتور خالد الطعمة في بلدة أبو حمام بريف دير…

دير الزور تستعيد حق الضحايا… إعتقالات جديدة في قضية مجـ ـزرة ماشخ

خاص دير الزور / الشرقية بوست : تيماء العلي في تطوّر يحمل دلالات قانونية وإنسانية عميقة، أعلنت الجهات الأمنية عن إلقاء القبض على عدد من المتورطين في ما عُرف بـ”مجزرة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You Missed

طفلة تُترك أمام مشفى في مدينة أبو حمام… تفاصيل صادمة وتحركات لكشف ذويها

  • من 6ff4o
  • أبريل 9, 2026
  • 14 views
طفلة تُترك أمام مشفى في مدينة أبو حمام… تفاصيل صادمة وتحركات لكشف ذويها

دير الزور تستعيد حق الضحايا… إعتقالات جديدة في قضية مجـ ـزرة ماشخ

  • من 6ff4o
  • أبريل 7, 2026
  • 15 views
دير الزور تستعيد حق الضحايا… إعتقالات جديدة في قضية مجـ ـزرة ماشخ

“عيون موسكو” في القامشلي: انسحاب عسكري وتغلغل استخباراتي.. ما القصة؟

  • من 6ff4o
  • مارس 25, 2026
  • 49 views
“عيون موسكو” في القامشلي: انسحاب عسكري وتغلغل استخباراتي.. ما القصة؟

حملة نظافة واسعة بتعاون حكومي ومجتمعي في مدينة دير الزور

  • من 6ff4o
  • نوفمبر 26, 2025
  • 20 views
حملة نظافة واسعة بتعاون حكومي ومجتمعي في مدينة دير الزور

دير الزور: جهود المجتمع المدني في إعادة الحياة والخدمات الأساسية

  • من 6ff4o
  • نوفمبر 10, 2025
  • 17 views
دير الزور: جهود المجتمع المدني في إعادة الحياة والخدمات الأساسية

رمان السوسة بين العصر والسياسة

  • من 6ff4o
  • أكتوبر 25, 2025
  • 15 views
رمان السوسة بين العصر والسياسة