السياسات التعليمية في شمال وشرق سوريا وما هدف حذف مادة التربية الإسلامية من المنهاج؟

في الخضم السوري، حيث يتشابك المزيج الديموغرافي والثقافي بشكل معقد، تبرز قضايا حساسة تتعلق بالتربية والتعليم، وهي أرضية خصبة للنقد والجدل. اللعب بمكونات الهوية الثقافية والدينية في منطقة تتنوع فيها الأطياف يُحسب خطوة على طريق زلقة وتتعدى كونها مجرد تغيير في المناهج إلى إعادة تشكيل المفاهيم وهوية الشعوب.

يثير حذف مادة الديانة الإسلامية من الجلاءات التعليمية، الذي تناقلته تقارير مختلفة من شمال وشرق سوريا الواقعة تحت سيطرة قسد، نقاشًا حادًا حول الأهداف والغايات من هذه الخطوة، لا سيما في منطقة يدين أهلها بأغلبيتهم بالإسلام. هل يعكس هذا التغيير سعيًا لتجريد الجيل القادم من فهم جذوره الثقافية والدينية، تحت ستار تعديل المناهج، أم هو بحث عن توافق ثقافي أوسع يحوي الطيف المتنوع من الخلفيات الدينية والقومية؟

التغييرات المذكورة ليست رياح التجديد الوحيدة التي تهب على المجتمع التعليمي في هذه المناطق؛ إذ تزامنت مع إلزام الأرامل والمطلقات المشاركة في دورات فكرية استمرت لأكثر من شهر. وكما هو معروف، فالدورات والتثقيف قد يكونان سيفًا ذو حدين؛ فهل هذه الدورات بمثابة منارات إضاءة على طرق المعرفة وتحصين ضد تيارات التطرف، أم هي محاولات ضمنية لاستقطاب فكري وإسقاط لهوية قائمة لفرض نسق آخر؟

الإشارة إلى كوادر قنديل كدعوى لهذه الخطوات، يظهر نوعًا من البصمة السياسية التي تتخطى محيط التعليم إلى أرجحية السيطرة والنفوذ. إن غياب الشفافية والحوار المجتمعي في اتخاذ مثل هذه القرارات، يسهم في تعميق الجروح بدلاً من التئامها، ويوسع الفجوة بين هوية الإنسان ومحيطه الثقافي والتربوي. الأهم من ذلك كله، مخاطر إلقاء أجيال بأكملها في حيرة البحث عن هوية معرفية تضّيق، بدلاً من أن تتسع لاحتواء التنوع الإنساني المحتفى به.

صحيح أن النقد يسعى لوضع السبابة على الجرح، إلا أن السؤال الباقي هو كيف يمكن معالجة هذه القرارات بطريقة بنّاءة تؤدي إلى تشكيل مستقبل تعليمي متوازن ومحترم لكل فئات المجتمع وأديانهم؟ هذه معضلة تحتاج إلى جهود متكاتفة ورؤية راشدة تستند إلى الحكمة والعدل والموضوعية.

إن التعليم يمثل هوية الشعوب، والتلاعب به يعتبر خطاً أحمر لا ينبغي تجاوزه.

شبكة الشرقية بوست: ابراهيم الحسين

  • Related Posts

    حملة نظافة واسعة بتعاون حكومي ومجتمعي في مدينة دير الزور

    تشهد مدينة دير الزور حملة نظافة موسعة، بمشاركة فاعلة من الجهات الحكومية والمجتمع المحلي، في مشهد يعكس روح التعاون والتكامل بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي. وتأتي هذه الحملة ضمن خطة…

    دير الزور: جهود المجتمع المدني في إعادة الحياة والخدمات الأساسية

    تُعد دير الزور، الواقعة على ضفاف نهر الفرات، واحدة من أبرز المدن في شرق سوريا، لما تمتلكه من تاريخ طويل كمركز زراعي وتجاري. على الرغم من السنوات العصيبة التي مرت…

    One thought on “السياسات التعليمية في شمال وشرق سوريا وما هدف حذف مادة التربية الإسلامية من المنهاج؟

    1. تغير ديمغرافي لدير الزور من غرب الفرات إيران ومن شرق الفرات ملاحدة قنديل

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    حملة نظافة واسعة بتعاون حكومي ومجتمعي في مدينة دير الزور

    حملة نظافة واسعة بتعاون حكومي ومجتمعي في مدينة دير الزور

    دير الزور: جهود المجتمع المدني في إعادة الحياة والخدمات الأساسية

    دير الزور: جهود المجتمع المدني في إعادة الحياة والخدمات الأساسية

    رمان السوسة بين العصر والسياسة

    رمان السوسة بين العصر والسياسة

    الشارة الزرقاء: بين مصداقية الهوية واستغلال النفوذ

    الشارة الزرقاء: بين مصداقية الهوية واستغلال النفوذ

    مليـ ـشيا “قسد” تفرض منهاجها في محافظة الحسكة بعد طرد كوادر التربية الحكومية تصعيد جديد يهدد مستقبل آلاف الطلاب وسط رفض شعبي واسع.

    مليـ ـشيا “قسد” تفرض منهاجها في محافظة الحسكة بعد طرد كوادر التربية الحكومية تصعيد جديد يهدد مستقبل آلاف الطلاب وسط رفض شعبي واسع.

    من دمشق إلى الحسكة: كلام عن «الاندماج»… وواقع من الاعتقالات والتجنيد القسري ….. قائد مليشيا قسد» يتحدث عن الاندماج… ويواصل حفر الأنفاق!

    من دمشق إلى الحسكة: كلام عن «الاندماج»… وواقع من الاعتقالات والتجنيد القسري ….. قائد مليشيا قسد» يتحدث عن الاندماج… ويواصل حفر الأنفاق!