مجزرة الشعيطات: بين الاستهلاك الإعلامي وغياب الاعتراف الرسمي

أحمد الدللي _ دير الزور

تتجدد في كل عام ذكرى مجزرة عشيرة الشعيطات في ريف دير الزور الشرقي، التي راح ضحيتها المئات من أبناء العشيرة بين شهيد ومفقود على يد تنظيم داعش عام 2014، لتكون واحدة من أفظع الجرائم التي شهدتها سوريا بعد مجزرة الكيماوي في الغوطة.

لكن مع مرور السنين، تحولت هذه الذكرى الأليمة لدى الكثيرين إلى مجرد “مادة إعلامية موسمية” تُستهلك في نشرات الأخبار ومختلف القوالب الإعلامية، تُسرد فيها الأرقام وتُستعاد تفاصيل الفجيعة دون أن يرافق ذلك أي تغير حقيقي على أرض الواقع لذوي الضحايا والمفقودين.
في السابق، عندما كانت المنطقة خاضعة لسيطرة “قسد”، شهدنا محاولات لاستثمار هذه الذكرى سياسياً وتسويقها ضمن أجندات خاصة، بينما كان أهالي الشعيطات يصرون على إحياء ذكرى شهدائهم بمعزل عن تلك التوظيفات. واليوم، ومع غياب أي تحول ملموس في التعاطي الرسمي مع هذا الملف، يتساءل الأهالي: ما فائدة الخطابات الرنانة والمواد الإنشائية المتكررة كل عام إذا كانت لا تسمن ولا تغني من جوع؟
إن المأساة اليوم لا تتعلق بنقص في التوثيق الإعلامي، فقصص الأيتام الذين حرموا من التعليم، والنساء الثكالى اللاتي يواجهن ظروفاً معيشية قاسية، ومصير المفقودين في المقابر الجماعية، كلها حقائق باتت معروفة للقاصي والداني. ما تحتاجه دير الزور وأهالي الشعيطات اليوم ليس مجرد تغطية إعلامية عابرة أو حضوراً رسمياً خجولاً يقتصر على تمثيل شكلي محدود، بل يتطلب الأمر خطوات جادة وفورية تتمثل في:

  1. الاعتراف الرسمي الصريح: إصدار مرسوم أو تصريح رسمي واضح من رأس الهرم في رئاسة الجمهورية يعترف رسمياً بمجزرة الشعيطات كجريمة كبرى بحق مكون سوري أصيل، تماماً كما تم التعامل مع مجازر الكيماوي وغيرها من الجرائم الكبرى التي هزت ضمير الإنسانية.
  2. التبني الحقيقي لذوي الضحايا: الانتقال من مرحلة استهلاك الوجع إعلامياً إلى مرحلة الدعم المؤسساتي الفعلي، وتوفير الرعاية الشاملة للأطفال الأيتام والأسر المتضررة التي فقدت معيلها الوحيد.
  3. العدالة وجبر الضرر: وضع ملف المفقودين وكشف مصيرهم على رأس أولويات الدولة، بعيداً عن الشعارات والاستغلال السياسي.

إن إنصاف أهالي الشعيطات يبدأ بالاعتراف الحقيقي والمسؤولية الأخلاقية والقانونية تجاههم، فالدماء التي سالت على ضفاف الفرات لا يمكن اختزالها في تقارير سنوية تتكدس في أرشيف الإعلام، بل تستحق عدالة ناجزة تليق بحجم التضحيات والجراح العميقة التي لم تشف بعد.

سوريا ، دير الزور ، الشعيطات

موقع الشرقية بوست

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)
  • Related Posts

    ​( بيان ) غياب الهيئات الوطنية عن ذكرى مجزرة الشعيطات الـ 12 يثير مخاوف عائلات الضحايا من التهميش

    ​أحيت “رابطة عائلات ضحايا الشعيطات” الذكرى الثانية عشرة للمجزرة المروعة التي ارتكبها تنظيم “داعش” عام 2014، وسط حضور واسع ومؤثر من أهالي الضحايا، وغياب رسمي وُصف بـ “الخجول”، مما أثار…

    طفلة تُترك أمام مشفى في مدينة أبو حمام… تفاصيل صادمة وتحركات لكشف ذويها

    دير الزور / الشرقية بوست / تيماء العلي عُثر قبل يومين على طفلة تبلغ من العمر نحو عام واحد أمام مشفى الدكتور خالد الطعمة في بلدة أبو حمام بريف دير…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    مجزرة الشعيطات: بين الاستهلاك الإعلامي وغياب الاعتراف الرسمي

    • من 6ff4o
    • أغسطس 16, 2026
    • 6 views
    مجزرة الشعيطات: بين الاستهلاك الإعلامي وغياب الاعتراف الرسمي

    ​( بيان ) غياب الهيئات الوطنية عن ذكرى مجزرة الشعيطات الـ 12 يثير مخاوف عائلات الضحايا من التهميش

    • من 6ff4o
    • أغسطس 15, 2026
    • 9 views
    ​( بيان ) غياب الهيئات الوطنية عن ذكرى مجزرة الشعيطات الـ 12 يثير مخاوف عائلات الضحايا من التهميش

    طفلة تُترك أمام مشفى في مدينة أبو حمام… تفاصيل صادمة وتحركات لكشف ذويها

    • من 6ff4o
    • أبريل 9, 2026
    • 63 views
    طفلة تُترك أمام مشفى في مدينة أبو حمام… تفاصيل صادمة وتحركات لكشف ذويها

    دير الزور تستعيد حق الضحايا… إعتقالات جديدة في قضية مجـ ـزرة ماشخ

    • من 6ff4o
    • أبريل 7, 2026
    • 65 views
    دير الزور تستعيد حق الضحايا… إعتقالات جديدة في قضية مجـ ـزرة ماشخ

    “عيون موسكو” في القامشلي: انسحاب عسكري وتغلغل استخباراتي.. ما القصة؟

    • من 6ff4o
    • مارس 25, 2026
    • 96 views
    “عيون موسكو” في القامشلي: انسحاب عسكري وتغلغل استخباراتي.. ما القصة؟

    حملة نظافة واسعة بتعاون حكومي ومجتمعي في مدينة دير الزور

    • من 6ff4o
    • نوفمبر 26, 2025
    • 59 views
    حملة نظافة واسعة بتعاون حكومي ومجتمعي في مدينة دير الزور